الشيخ الجواهري

91

جواهر الكلام

واحد منهما إذا بلغ مقدار سهمه النصاب " . وبالغ ابن إدريس في التشنيع عليه ، وقال : " إني راجعته في هذا الحكم وكاتبته إلى حلب ونبهته على فساده ، فلم يقبل وتعذر بأعذار واضحة ، وأبان بها أنه ثقل عليه الرد ، ولعمري إن الحق ثقيل كله ومات رحمه الله وهو على ما قاله ، ووافقه على ذلك جميع من تأخر عنه " . نعم في المختلف بعد أن استجود قول ابن إدريس قال : " قول ابن زهرة ليس بذلك البعيد من الصواب " لكن في الحدائق " الظاهر أن الحامل له على ذلك كثرة تشنيع ابن إدريس عليه ، وإلا فهو في غاية البعد من الصواب " ونحوه في المسالك بعد أن قال : " ضعفه ظاهر ، لأن الحصة قد ملكت هنا بعقد المعاوضة في وقت يصلح لتعلق الزكاة بها لا بطريق الأجرة . ثم لو سلم كونها كالأجرة ، فمطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزكاة ، بل إذا تعلق الملك بها بعد الوجوب إذ لو استأجره بزرع قبل بدو صلاحه ، أو آجر المالك الأرض بالزرع كذلك ، لوجبت الزكاة على مالك الأجرة ، كما لو اشترى الزرع كذلك . نعم لو كان يذهب إلى أن الحصة لا يملكها من لا بذر له بالظهور ، بل بعد بدو صلاح الثمرة ونحوه ، أمكن ترتب الحكم ، لكنه خلاف اجماع الأصحاب ومع ذلك لا يتم تعليله بالأجرة ، بل بتأخر ملكه عن الوجوب " . وفي جامع المقاصد بعد أن حكى ما سمعته من المختلف قال : " وهو أعلم بما قال ، والظاهر عندنا أنه لا وجه أصلا إلا على القول بأن استحقاقه وتملكه إنما يكون بعد بدو الصلاح وتعلق الزكاة ، وهذا خلاف ما نقله المصنف عن علمائنا ، فكيف يكون خلافه قريبا من الصواب " ولعله يريد أن ذلك محتمل وغير مقطوع ببطلانه ، فلا يأتي على ناقله كل ما ذكره ابن إدريس من التشنيع . قلت : لعل ابن زهره لحظ عدم الوجوب في الأجرة عن العمل باعتبار عدم استحقاق تسلمها إلا بعد تمام العمل والزكاة يعتبر فيها التمكن من التصرف في المال المملوك ، أو أنه لحظ وجوبها بعد المؤنة ، والفرض كون العمل في مقابلها ، فهو